…….رنين الهاتف……كنتُ أعانقه في عالم لا يعرف الفراقشعرتُ بدفء يديه على خديهمستُ له: أخيراً عدتَفضحك.. فضحكتُثم رن الهاتف..فتفتحت عيناي على الفراغفصاحت الروح: كذبتِ.. لم يعدْوبكت الدموع: بل عاد.. لكنه لا يبقى.#نافز_ظاهر
..حين يزورني الراحل..يزورني حين تضعفُ مقاومتي للشوقيأتي خفيفاً كظل القمر على الماءيأخذني من يدي إلى حيث لا ألمَنرقص بلا موسيقى.. نضحك بلا صوتثم يضع يده على قلبييقول: هذا مكاني.. لا تُخليهفأستيقظ مذعورةًأبحث عنه في الفراش.. في الظلام.. في الصمتفلا أجد سوى صدى ضحكتهيُعيد الجرح نبضه من جديد.#نافز_ظاهر
…….رنين الهاتف…… /بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر مر

كنتُ أعانقه في عالم لا يعرف الفراق
شعرتُ بدفء يديه على خدي
همستُ له: أخيراً عدتَ
فضحك.. فضحكتُ
ثم رن الهاتف..
فتفتحت عيناي على الفراغ
فصاحت الروح: كذبتِ.. لم يعدْ
وبكت الدموع: بل عاد.. لكنه لا يبقى.
#نافز_ظاهر
…في ظلال الضفة والغزة…/بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر

يا ضفةَ الزيتونِ المُثخنةَ بالجراحِ،
وغزةَ الشوكِ التي تُزهِرُ من تحتِ الركامِ،
تجري الدماءُ أنهارًا في شوارعِكِ،
وتبكي السماءُ دماً على أرضٍ تُحرَقُ بالنارِ والكلامِ.
أطفالٌ ينامون تحتَ القصفِ،
يحلمونَ بغدٍ لم يعدْ يأتي،
نساءٌ يحملنَ الخوفَ في أحشائهنَّ،
ورجالٌ يدافعونَ عن كرامةٍ تُسلبُ كلَّ يومٍ.
(مجلسُ السلامِ الذي شُكِّلَ من أجل ابتلاعِ فلسطينَ كاملاً)
يُزيّنُ الطاولاتِ بأوراقٍ بيضاءَ ملطخةً بالدمِ،
يبتسمُ للكاميراتِ ويُخفي خنجرًا في ثنايا الوعودِ،
يُسمّي الاحتلالَ “أمنًا”،
ويُسمّي التهجيرَ “سلامًا”،
ويبتلعُ الأرضَ شبرًا شبرًا باسمِ الدبلوماسيةِ الكاذبةِ.
يا أرضَ الرباطِ،
تبقينَ شوكةً في حلقِ الغاصبينَ،
رغمَ الحصارِ والجوعِ والقنابلِ،
رغمَ الصمتِ العالميِّ الذي يُبيعُ الضميرَ بالدولارِ.
ستبقى غزةُ قلبًا نابضًا،
والضفةُ رئةً تتنفسُ الصمودَ،
فالأرضُ تذكرُ أبناءها،
والتاريخُ لا يُمحى بالدباباتِ ولا بالمؤتمراتِ.
سنزرعُ في كلِّ حجرٍ قصيدةً،
وفي كلِّ دمعةٍ عزمًا،
حتى يعودَ الحقُّ إلى أهلهِ،
ويذبلَ كلُّ مجلسٍ زائفٍ يُديرُ ظهرهِ للعدلِ.
#نافز_ظاهر
..جِسْرُ الزَّمَانِ الْوَاحِدِ.. /بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر

في أعماقِ الذِّكْرَى الْمُوحِشَةِ، حَيْثُ تَتَهَامَسُ الرُّوحُ مَعَ عِظَامِ الْأَجْدَادِ،
تَنْبُعُ جُذُورُنَا مِنْ تُرَابٍ قَدْ شَرِبَ دَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَعَرَقَ الْفُرْسَانِ.
كَانَ الْمَاضِي نَارًا مُقَدَّسَةً تَشْتَعِلُ فِي قَلْبِ الصَّحْرَاءِ الْمُتَوَحِّشَةِ،
يُرَدِّدُ الْبَحْرُ فِيهَا أُغْنِيَةَ السَّفِينَةِ الَّتِي لَا تَغْرَقُ، وَلَا تَصِلُ.
كُلُّ جُرْحٍ فِي التَّارِيخِ كَانَ بَذْرَةً سَقَتْهَا دُمُوعُ أُمَّهَاتٍ صَابِرَاتٍ،
وَكُلُّ نَصْرٍ كَانَ صَلَاةً تَصْعَدُ مِنْ رُكْبَةٍ مُثْخَنَةٍ بِغُبَارِ الْأَرْضِ وَالْمَجْدِ.
أَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ الْجِسْرُ الْمُرْتَجِفُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا الْمُتَعَبَةِ،
نَحْمِلُ فِي كَفٍّ رَمَادَ الْأَمْسِ، وَفِي الْكَفِّ الْآخَرِ بُذُورَ الْغَدِ الْمُتَوَهِّجِ.
نَشْرَبُ مِنْ كَأْسِ الْوَاقِعِ الْمُرِّ حَتَّى الثُّمَالَةِ، ثُمَّ نُحَوِّلُهُ عَسَلًا بِالْأَمَلِ.
فِي عُيُونِنَا يَرْقُصُ نُورُ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَفِي صُدُورِنَا يَبْكِي صَمْتُ أَطْفَالٍ يَلْعَبُونَ فَوْقَ أَنْقَاضِ الْحُرُوبِ.
نَبْنِي قُصُورًا مِنْ كَلِمَاتٍ فِي وَسَطِ الزَّوَابِعِ، وَنَغْرِسُ فِي التُّرَابِ الْمَلْوَّثِ شَجَرَةً تُعَانِقُ السَّمَاءَ.
وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَهُوَ لَيْسَ بَعِيدًا، بَلْ هُوَ فِينَا مُنْذُ الْبِدَايَةِ الْأُولَى،
نَزْرَعُ فِي تُرْبَةِ الْيَوْمِ شَجَرَةً تَمُدُّ أَغْصَانَهَا إِلَى قَمَرِ الْغَدِ وَنُجُومِ الْمَابِي.
هُوَ وَعْدٌ أَخَذْنَاهُ مِنْ أَيْدِي الْأَجْدَادِ الْمُبَارَكَةِ،
فَإِذَا ضَاقَ الْحَاضِرُ بِنَا عُدْنَا إِلَى الْمَاضِي نَسْتَلُّ مِنْهُ السَّيْفَ وَالْإِيمَانَ،
وَإِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ مَدَدْنَا أَيْدِيَنَا إِلَى الْغَدِ نَسْتَقْبِلُ أَوَّلَ شُعَاعٍ.
كَالنَّهْرِ الْجَارِي الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْبَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْعَالِي،
وَلَا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْحُلْمِ بِالْبَحْرِ الْوَاسِعِ،
هَكَذَا نَحْنُ: قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ تَحْمِلُ كُلَّ الْأَزْمَانِ فِي جَسَدِهَا.
مَنْ يَقْطَعُ الْجِسْرَ بَيْنَ الْأَمْسِ وَالْغَدِ يَمُوتُ فِي الْحَاضِرِ مَيْتَةً وَحْدَانِيَّةً،
وَمَنْ يَصِلُ بَيْنَهُمَا يَصِيرُ خَالِدًا كَالنَّجْمِ الثَّابِتِ فِي سَمَاءِ الْوُجُودِ.
فَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ أَيُّهَا حَمَلَةُ تَاجِ الْمَاضِي،
وَحَارِسُو مِعْوَلِ الْحَاضِرِ، وَحَالِمُو سَمَاءِ الْمُسْتَقْبَلِ.
الزَّمَانُ لَيْسَ سِجْنًا وَلَا نَهْرًا عَابِرًا،
بَلْ هُوَ بَيْتٌ وَاحِدٌ نَدْخُلُهُ أَطْفَالًا مِنَ الْمَاضِي،
وَنَخْرُجُ مِنْهُ آبَاءً وَأَجْدَادًا لِلْغَدِ.
وَفِي كُلِّ نَبْضَةٍ مِنْ قَلْبِ إِنْسَانٍ يَعِيشُ الْآنَ،
تَلْتَقِي أَرْوَاحُ الْأَوَّلِينَ بِأَحْلَامِ الْآتِينَ،
فَتَصِيرُ الْحَيَاةُ قَصِيدَةً خَالِدَةً لَا تَكْتُبُهَا الْأَقْلَامُ،
بَلْ تَكْتُبُهَا الْأَرْوَاحُ بِدَمِ الْوُجُودِ وَنُورِ الْأَبَدِيَّةِ.
#نافز_ظاهر
صرخة الزمن والخلود/بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر

في أعماقِ الوجودِ حيثُ تتلاقى أنفاسُ الأجدادِ بأحلامِ الأبناء،ينهضُ الشعرُ كصرخةٍ لا تُطفئها العصور، ولا تُقيِّدها القيود.هوَ السيفُ حينَ يشتدُّ الظلام، وهوَ القنديلُ حينَ يطولُ الليل،وهوَ الجسرُ الذي يربطُ بينَ ماضٍ خالدٍ وغدٍ مُضيءٍ.
هنا، في ميدانِ الكلمةِ، يولدُ الفرسانُ من الحروف،ويحملونَ على أكتافِهم تاجَ المعنى،ليكتبوا قصائدَ لا تُمحى من كتابِ الزمن،قصائدَ تُعانقُ الأبديةَ وتُعلنُ أنَّ الروحَ لا تموتُ ما دامَ الحلمُ حيًّا
..جِسْرُ الزَّمَانِ الْوَاحِدِ..
في أعماقِ الذِّكْرَى الْمُوحِشَةِ، حَيْثُ تَتَهَامَسُ الرُّوحُ مَعَ عِظَامِ الْأَجْدَادِ،
تَنْبُعُ جُذُورُنَا مِنْ تُرَابٍ قَدْ شَرِبَ دَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَعَرَقَ الْفُرْسَانِ.
كَانَ الْمَاضِي نَارًا مُقَدَّسَةً تَشْتَعِلُ فِي قَلْبِ الصَّحْرَاءِ الْمُتَوَحِّشَةِ،
يُرَدِّدُ الْبَحْرُ فِيهَا أُغْنِيَةَ السَّفِينَةِ الَّتِي لَا تَغْرَقُ، وَلَا تَصِلُ.
كُلُّ جُرْحٍ فِي التَّارِيخِ كَانَ بَذْرَةً سَقَتْهَا دُمُوعُ أُمَّهَاتٍ صَابِرَاتٍ،
وَكُلُّ نَصْرٍ كَانَ صَلَاةً تَصْعَدُ مِنْ رُكْبَةٍ مُثْخَنَةٍ بِغُبَارِ الْأَرْضِ وَالْمَجْدِ.
أَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ الْجِسْرُ الْمُرْتَجِفُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا الْمُتَعَبَةِ،
نَحْمِلُ فِي كَفٍّ رَمَادَ الْأَمْسِ، وَفِي الْكَفِّ الْآخَرِ بُذُورَ الْغَدِ الْمُتَوَهِّجِ.
نَشْرَبُ مِنْ كَأْسِ الْوَاقِعِ الْمُرِّ حَتَّى الثُّمَالَةِ، ثُمَّ نُحَوِّلُهُ عَسَلًا بِالْأَمَلِ.
فِي عُيُونِنَا يَرْقُصُ نُورُ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَفِي صُدُورِنَا يَبْكِي صَمْتُ أَطْفَالٍ يَلْعَبُونَ فَوْقَ أَنْقَاضِ الْحُرُوبِ.
نَبْنِي قُصُورًا مِنْ كَلِمَاتٍ فِي وَسَطِ الزَّوَابِعِ، وَنَغْرِسُ فِي التُّرَابِ الْمَلْوَّثِ شَجَرَةً تُعَانِقُ السَّمَاءَ.
وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَهُوَ لَيْسَ بَعِيدًا، بَلْ هُوَ فِينَا مُنْذُ الْبِدَايَةِ الْأُولَى،
نَزْرَعُ فِي تُرْبَةِ الْيَوْمِ شَجَرَةً تَمُدُّ أَغْصَانَهَا إِلَى قَمَرِ الْغَدِ وَنُجُومِ الْمَابِي.
هُوَ وَعْدٌ أَخَذْنَاهُ مِنْ أَيْدِي الْأَجْدَادِ الْمُبَارَكَةِ،
فَإِذَا ضَاقَ الْحَاضِرُ بِنَا عُدْنَا إِلَى الْمَاضِي نَسْتَلُّ مِنْهُ السَّيْفَ وَالْإِيمَانَ،
وَإِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ مَدَدْنَا أَيْدِيَنَا إِلَى الْغَدِ نَسْتَقْبِلُ أَوَّلَ شُعَاعٍ.
كَالنَّهْرِ الْجَارِي الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْبَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْعَالِي،
وَلَا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْحُلْمِ بِالْبَحْرِ الْوَاسِعِ،
هَكَذَا نَحْنُ: قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ تَحْمِلُ كُلَّ الْأَزْمَانِ فِي جَسَدِهَا.
مَنْ يَقْطَعُ الْجِسْرَ بَيْنَ الْأَمْسِ وَالْغَدِ يَمُوتُ فِي الْحَاضِرِ مَيْتَةً وَحْدَانِيَّةً،
وَمَنْ يَصِلُ بَيْنَهُمَا يَصِيرُ خَالِدًا كَالنَّجْمِ الثَّابِتِ فِي سَمَاءِ الْوُجُودِ.
فَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ أَيُّهَا حَمَلَةُ تَاجِ الْمَاضِي،
وَحَارِسُو مِعْوَلِ الْحَاضِرِ، وَحَالِمُو سَمَاءِ الْمُسْتَقْبَلِ.
الزَّمَانُ لَيْسَ سِجْنًا وَلَا نَهْرًا عَابِرًا،
بَلْ هُوَ بَيْتٌ وَاحِدٌ نَدْخُلُهُ أَطْفَالًا مِنَ الْمَاضِي،
وَنَخْرُجُ مِنْهُ آبَاءً وَأَجْدَادًا لِلْغَدِ.
وَفِي كُلِّ نَبْضَةٍ مِنْ قَلْبِ إِنْسَانٍ يَعِيشُ الْآنَ،
تَلْتَقِي أَرْوَاحُ الْأَوَّلِينَ بِأَحْلَامِ الْآتِينَ،
فَتَصِيرُ الْحَيَاةُ قَصِيدَةً خَالِدَةً لَا تَكْتُبُهَا الْأَقْلَامُ،
بَلْ تَكْتُبُهَا الْأَرْوَاحُ بِدَمِ الْوُجُودِ وَنُورِ الْأَبَدِيَّةِ.
#نافز_ظاهر
……أجراس العودة……/بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر

في كلِّ فجرٍ جديدٍ، حين يهمسُ النسيمُ للزيتونْ،
تُقرعُ أجراسُ العودةِ بفرحٍ في أعماقِ الروحْ.
لا بالحزنِ، بل بالأملِ الذي يفيضُ كالنهرِ الجارفْ،
تدوي في الصدورِ، معلنةً أنَّ الصبحَ آتٍ لا محالةْ.
يا قدسُ، يا نورَ العيونِ وقبلةَ كلِّ القلوبْ،
سيشرقُ الأقصى من جديدٍ، وستغني قبةُ الصخرةِ للعائدينْ.
يا يافا، يا عروسَ البحرِ الجميلةَ،
ستزدانُ موانئكِ بالأعلامِ، ويعودُ البرتقالُ يضحكُ في الحقولْ.
حيفاُ، يا حبيبةَ الكرملِ الأخضرْ،
ستفتحُ ذراعيها للأبناءِ، ويرقصُ الزعفرانُ فرحًا باللقاءْ.
عكاُ الصامدةُ، بأسوارها الشامخةِ،
ستُزهرُ أزهارُ الياسمينِ على كلِّ حجرٍ، وتُقبلُ العودةَ بابتسامةْ.
من الخليلِ حيثُ يتدلى العنبُ كالنجومْ،
إلى غزةِ الشجاعةِ التي ستُزيِّنُ شاطئها بالأملْ.
نابلسُ، يا مدينةَ الجبلِ والطيبِ والحياةْ،
ستفوحُ من أزقتها رائحةُ القهوةِ والعودِ، ويغني الصابونُ للفرحْ.
بيت لحمُ، مهدُ النورِ والسلامْ،
ستضيءُ شوارعها بالأنوارِ، ويرقصُ الرعاةُ مع الأطفالْ.
أريحاُ، أقدمُ المدنِ، ستُزهرُ نخيلها أكثرَ خضرةً وبهجةْ،
وتنادي: مرحبًا بالعائدينَ إلى أرضِ الأجدادْ.
صفدُ، يا مدينةَ الشعرِ والنغمِ الجميلْ،
ستعودُ ألحانُ العودِ تُملأُ اللياليَ سعادةً.
طبرياُ وبحرها الهادئُ الذي سيحتضنُ القواربَ العائدةْ،
بيسانُ وسهولها الخضراءُ ستكسوها الزهورُ من جديدْ.
اللدُ والرملةُ، توأمتا السهلِ الواسعْ،
ستمتلئانِ بضحكاتِ الأطفالِ وأغاني العودةْ.
خان يونسُ ورفحُ، في الجنوبِ المشرقْ،
سترفعانِ راياتِ النصرِ عاليًا، ويغني النخيلُ للحريةْ.
بئر السبعُ، قلبُ النقبِ النابضْ،
ستعودُ الإبلُ تَسيرُ فيها بكلِّ فخرٍ وحريةْ.
جنينُ، يا رمزَ الصمودِ والأملِ الدائمْ،
عسقلانُ بأمواجها ستُرحبُ بالأحفادِ بابتسامةِ البحرْ.
كلُّ حجرٍ في فلسطينَ يبتسمُ اليومَ للمستقبلْ،
كلُّ شجرةِ زيتونٍ تهزُّ أغصانها فرحًا بالعودةْ.
أجراسُ العودةِ لا تُقرعُ بالحزنِ،
بل تُرنُّ بالأملِ الذي يفيضُ كالشمسِ في كلِّ صباحْ.
سنعودُ، يا فلسطينُ، أجملَ مما كنا،
سنزرعُ الوردَ حيثُ كانتْ الجراحْ،
سنبني البيوتَ بأيدٍ مليئةٍ بالحبِّ والأملْ،
وستشرقُ السماءُ فوقَ أرضِكِ بألوانِ قوسِ قزحْ.
اليومَ نزرعُ الأملَ في القلوبْ،
وغدًا سنحصدُ الحريةَ والنورَ والسلامْ.
أجراسُ العودةِ تدوي الآنَ بقوةٍ وفرحْ،
وستملأُ سماءَ فلسطينَ الحرةِ أناشيدَ الرجوعْ.
#نافز_ظاهر
ذكرى النكبة: حق العودة.. جرح لا/بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر

في كل عام، يحلّ موعد 15 مايو/أيار ليُعيد إلى الذاكرة الجماعية الفلسطينية واحدةً من أكبر التراجيديات في التاريخ الحديث: النكبة. كلمة عربية بسيطة تحمل في طيّاتها مأساة شعبٍ بأكمله، فقدت أرضه، بيوته، وقراه، ودُفعت مئات الآلاف من أبنائه إلى المنافي والمخيمات. هذا العام يصادف الذكرى الـ78، ولا يزال الجرح نازفاً، والمطالبة بحق العودة تتردد أقوى من أي وقت مضى.338273
ما هي النكبة تاريخياً؟
تشير النكبة إلى الفترة الممتدة بين 1947 و1949، حول حرب 1948 وما سبقها. بعد قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 181) في نوفمبر 1947، الذي رفضته الدول العربية معتبرةً إياه غير عادل، اندلعت اشتباكات تحولت إلى حرب شاملة مع انتهاء الانتداب البريطاني في مايو 1948 وإعلان قيام دولة إسرائيل.80de1e
وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة ومصادر تاريخية متعددة، أدت الأحداث إلى نزوح أو طرد نحو 700-750 ألف فلسطيني (أكثر من نصف السكان العرب في المنطقة التي أصبحت إسرائيل)، وتدمير أو إخلاء أكثر من 500 قرية وبلدة. بقي بعضهم داخل حدود إسرائيل (حوالي 150-160 ألفاً حصلوا على الجنسية لاحقاً)، بينما تشتت الآخرون في مخيمات اللجوء في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية.87f231
يصف الفلسطينيون هذه الأحداث بـ”النكبة” لأنها لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل تفككاً لمجتمعٍ متجذر في أرضه منذ قرون، مع فقدان المنازل والأراضي والتراث الثقافي. يحتفظ كثير من اللاجئين بمفاتيح بيوتهم القديمة كرمز للحق في العودة، يورثونها جيلاً بعد جيل.
حق العودة: مبدأ قانوني دولي
في 11 ديسمبر 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194، الذي نصّ في فقرته 11 على أن “اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم يجب أن يُسمح لهم بذلك في أقرب وقت ممكن عملياً، ويجب تعويض من يختار عدم العودة عن ممتلكاته”.ccbabf
هذا القرار أُعيد تأكيده مراراً على مدى عقود، ويُعتبر من قبل الفلسطينيين والكثير من الفقهاء الدوليين أساساً قانونياً لحق العودة. يستند هذا الحق أيضاً إلى مبادئ القانون الدولي العرفي المتعلقة بحقوق اللاجئين في العودة إلى أوطانهم أو الحصول على تعويض عادل.571b40
اليوم، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) نحو 5.9 مليون شخص، يعيش معظمهم في ظروف صعبة، ويُورثون صفة اللجوء لأبنائهم وأحفادهم. هذا الرقم يعكس استمرار المشكلة دون حل جذري.902c1b
المنظور الآخر والتعقيدات
من المنظور الإسرائيلي، كانت حرب 1948 “حرب الاستقلال” ضد جيوش عربية هاجمت الدولة الوليدة، ويُحمّلون القيادات العربية والفلسطينية جزءاً من مسؤولية النزوح بسبب دعوات الفرار أو القتال. يخشى كثير من الإسرائيليين أن تنفيذ حق العودة بشكل شامل سيغير الطابع الديمغرافي للدولة ويهدد وجودها كـ”دولة يهودية”.
هذه الروايات المتناقضة تعكس عمق الصراع. التاريخ ليس أحادي الجانب؛ فهناك حالات طرد واضحة موثقة، وهناك حالات فرار بسبب الرعب من المعارك، وهناك أيضاً مذابح وقعت على الجانبين. الجدل حول “التنظيف العرقي” أو “الحرب الدفاعية” مستمر بين المؤرخين.
لماذا يظل حق العودة مركزياً؟
حق العودة ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو مرتبط بكرامة الإنسان وهويته. اللاجئون ليسوا أرقاماً؛ هم أبناء وبنات شعب يرى في العودة إلى أرض آبائهم عدلاً تاريخياً. في الوقت نفسه، أي حل واقعي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الواقع الديمغرافي والأمني بعد مرور أكثر من 77 عاماً، ويجمع بين العودة (حتى لو رمزية أو محدودة) والتعويض والتسوية العادلة.
النكبة لم تنتهِ في 1948. يرى كثير من الفلسطينيين أنها مستمرة من خلال الاحتلال والاستيطان والنزوح المتكرر، خاصة في الضفة وغزة. أما الإسرائيليون فيخشون أن الاعتراف الكامل بالنكبة يقوض شرعية دولتهم.
نحو مستقبل أفضل
الذكرى ليست دعوة للكراهية، بل دعوة للحقيقة والعدالة. السلام الحقيقي يتطلب اعترافاً متبادلاً بالآلام، ومواجهة التاريخ بصدق، والبحث عن حلول تضمن كرامة الجميع: الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، والإسرائيليين في أمنهم. حل الدولتين، أو أي صيغة متفق عليها، لن ينجح دون معالجة قضية اللاجئين بشكل عادل وإنساني.
في ذكرى النكبة، نبقى نؤمن أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن السلام المستدام يبدأ من الاعتراف بالماضي لنبني مستقبلاً مشتركاً. المفاتيح لا تزال معلقة على جدران المخيمات، والأمل في العودة — ولو بصورة جديدة — يظل شعلة لا تنطفئ.
العدالة للشعوب هي الطريق الوحيد للسلام الدائم.
نافز_ظاهر
……أماني على مهل……/بقلم/ الاستاذ المتألق/ الأديب والشاعر/ نافز_ظاهر

المقدمة النثرية
في زحمة الأيام، حيث تتسابق الخطوات وتضيع الأحلام في عجلتها، يولد صوتٌ داخلي يهمس: “رويدك، فالأماني لا تُقطف إلا حين تنضج، والصبر وحده يفتح أبواب الغد.”
هذه القصيدة ليست مجرد بوحٍ شعري، بل هي مرآة لحكمة التأني، ونداء للأمل الذي يمشي على مهلٍ في دروب الحياة، ليعلّمنا أن الحلم لا يكتمل إلا حين يُعانق الصبر، وأن الأماني لا تزهر إلا حين تُسقى بندى الانتظار.
………القصيدة……….
أمانيَّ تمشي في دروبٍ هادئةٍ،
كالعطرِ ينسابُ في صُبحٍ ندي.
تُغازلُ الأحلامَ في صمتِ المدى،
وتُهدهدُ القلبَ المُعلَّقَ بالغدِ.
تقولُ لي: لا تستعجلنَّ خطاكَ،
فالزهرُ لا يُزهرُ إلا بالندى.
والنجمُ لا يُشرقُ إلا حينما،
يأتي زمانُهُ المهيبُ المُرتدى.
أمانيَّ تُعلّمني التأني حكمةً،
كي لا أُضيّعَ ما يُخبّئهُ القدرْ.
فالصبرُ مفتاحُ النجاةِ، وإنّما،
في الصبرِ تُبنى للمعالي مُستقرْ.
أُخاطبُ أيّامي: رويدكِ إنّني،
أبني على مهلٍ قصورَ الأملِ.
وأزرعُ في أرضي بذورَ محبّةٍ،
كي تُثمرَ الأحلامُ في وقتٍ جَميلْ.
أمانيَّ يا سرَّ الحياةِ، ويا ندى،
يا همسَ روحي في الليالي المُظلمَهْ.
علّمتِني أنَّ الهوى لا يكتملُ،
إلا إذا صبرَ الفؤادُ وتأنّى.
فالعمرُ بحرٌ، والنجاةُ سفينةٌ،
لا تُبحرُ إلا حينَ يصفو الموجُ.
والحلمُ لا يُدركُ إلا صابرٌ،
يمشي الهوينى، لا يضلُّ الدربَ.
أمانيَّ يا نجمًا يُضيءُ سماءَنا،
ويُرشدُ الأرواحَ في ليلِ العنا.
أنتِ الدليلُ إلى غدٍ متألّقٍ،
أنتِ الرجاءُ إذا تلاشى المُنى.
أُهدهدُ أيّامي وأُصغي لحلمها،
كي لا يُغادرني الرجاءُ ولا يَفنى.
وأُعلّمُ القلبَ التأني في الهوى،
كي لا يُضيّعَ ما يُخبّئهُ المُنى.
أمانيَّ يا وشمًا على صدرِ المدى،
يا لحنَ صبرٍ في الليالي الحالِكةْ.
أنتِ التي تُبقي الحياةَ مُضيئةً،
أنتِ التي تُهدي القلوبَ السابِكةْ.
#نافز_ظاهر