
يا عيونَ المها، يا سرَّ الروحِ المُعلَّقةِ بينَ السماءِ والأرضْ
أنتِ لستِ عينينِ، بل بحرينِ من نورٍ لا يُدرَكُ قعرُهُ
أغرقُ فيهما كلَّ ليلةٍ وأنا أعرفُ أنِّي لن أصلَ إلى الشاطئْ
فالحبُّ العذريُّ موتٌ بطيءٌ، يُجمِّلُ الجرحَ حتى يصيرَ ديوانًا
أراكِ من بعيدٍ كالغزالةِ التي ترفعُ رأسها في الصباحِ الباكرْ
تشربُ من ماءِ السرابِ، وتتركُ لي عطشًا لا يُروى أبدًا
لا أمدُّ يدي لألمسَ خدَّكِ، خوفًا أن أُدنِّسَ هذا الطهارةَ
فأبقى أُصلِّي لظلِّكِ، وأحرقُ روحي في محرابِ صمتي
يا حبًّا عذريًّا، أنتَ أسمى من أن يُلامسَ، وأقدسُ من أن يُنطقَ
أكتبُ اسمكِ على ورقِ القلبِ بدمِ الشوقِ، فلا يمحوهُ الزمنُ
كلَّما حاولتُ النسيانَ، عادتْ عيونُ المها تُطلُّ من كلِّ نافذةٍ في الذاكرةْ
فتُعيدُ إحياءَ الميتِ فيني، وتتركُهُ ينزفُ حبًّا لا ينتهي
أنا عبدُ هذا الحبِّ العذريِّ، لا أطلبُ لقاءً ولا وصلًا
أكتفي بأن أكونَ نسيمًا يمرُّ على شعركِ دون أن يُفسدَ ترتيبهُ
وبأن أكونَ النجمَ البعيدَ الذي يُضيءُ لكِ الطريقَ دون أن يقتربْ
ففي البُعدِ وحدهِ يكتملُ الحبُّ، وفي الشوقِ وحدهِ يبقى طاهرًا
عيونُ المها…
تُعلِّقُ قلبي على خيطٍ من حريرِ الألمِ الجميلْ
فأتأرجحُ بينَ السماءِ والأرضِ، لا أهبطُ ولا أصعدُ
وأبقى معلَّقًا إلى الأبدِ، أغنِّي لكِ بصوتٍ لا يسمعهُ أحدٌ
إلا الله… والليل… وروحي التي صارتْ كلُّها عينا مها
#نافز_ظاهر








